السيد محمد سعيد الحكيم

170

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

الأولى : أن يتعاقبوا على الماء بأن يكون بعضهم أسبق من بعض ، كما إذا أحيى جماعة على التعاقب الأراضي المحيطة بالماء لزراعتها مثلًا ، وحينئذٍ يكون الحق للاسبق فالأسبق في أخذ مقدار حاجته لسقي الأرض التي سبق منه إحياؤها . أما الأرض التي يريد إحياءها لاحقاً بعد إحياء غيره فلا يكون له الحق في أخذ ما تحتاج إليه إلا بعد أن تكتفي الأراضي المحياة قبلها من قبل غيره . فإذا أحيى زيد دونماً من الأرض ثم أحيى عمرو دونماً ثم أحيى بكر دونماً ، ثم أراد زيد أن يحيي دونماً آخر ، كان زيد مقدماً على الباقين في سقي دونمه الأول ، وليس له سقي دونمه الآخر إلا بعد اكتفاء دونم عمرو ودونم بكر . هذا كله مع شحة الماء من أول الأمر ، وأما لو كان وافياً بحاجتهم من أول الأمر ثم شح بعد ذلك ففي ترجيح الأسبق منهم إشكال . الثانية : أن يجتمعوا على الماء دفعة واحدة وحينئذٍ لا ترجيح لبعضهم ، بل يجب عليهم تقاسم الماء بالسوية ويقتصر كل منهم على سهمه منه . نعم في الصورتين معاً لو صالح بعضهم بعضاً على التنازل عن حقه من الماء بعوض كان له حقه منه . ( مسألة 52 ) : مع شحة الماء واحتياج المتشاحين لقسمته ، فقسمته بأحد وجهين . . الأول : قسمته بالاجزاء بأن يستقي كل منهم مقداراً من الدلاء أو يفتح كل منهم نهراً ضيقاً بمقدار حصته من الماء . الثاني : المهاياة بأن يتفقوا بينهم على أن لكل منهم على التعاقب أن يستقل بالماء كله مدة معينة ، كساعة أو يوم أو أسبوع . والوجه الأول هو الأصل ، ولا ينفذ عليهم الثاني إلا برضاهم ، فإن اتفقوا عليه إلى مدة معينة لزمهم العمل عليه في تلك المدة ، ولا يجوز لبعضهم الخروج عنه إلا برضا الباقين . وإن اتفقوا مؤقتاً